رؤية جديدة السودان

✍ أيمن كبوش : ”برافو” مباحث ولاية الخرطوم.. !

-

# قلت له : خلال أربعة وعشرين ساعة فقط.. من عمر الحزن والنواح.. استطاعت الشرطة السودانية التي ترتكز على اكثر من مائة عام من التجربة والخبرة.. أن تلقي القبض على المتهمين الذين ارعبوا ونهبوا ومارسوا جريمة (الحرابة) والسطو المسلح على معلمة مدرسة ابوذر الكودة في أحد الشوارع الفرعية من شارع الوادي ام درمان في الصباح الباكر..

نجحت شرطة ولاية الخرطوم ممثلة في مباحث الولاية في القبض على الجناة وتمثيل الجريمة تمهيدا لتقديمهم للعدالة.. التحية لرجال المباحث الذين كانوا خلف هذا الإنجاز الكبير الذي لم يجد ذات الصيت الذي وجدته الجريمة.. وكأن هذا الانجاز يدخل في باب المسكوت عنه عند الذين يفترون القول على الشرطة السودانية التي مهما اختلفنا حولها بسبب جبايات رجال المرور و"امشي تعال" المعهودة في الأقسام الشرطية، تظل هي الحفيظة على أخلاق هذا المجتمع والحريصة على إعادة الحق السليب.. ويكفي ان من سرق ذهبا أو مالاً من بيت المواطن جاءت به الشرطة بين " طرفة عين وانتباهتها" مكتف اليدين مغمض العينين.. ومن قتل نفسا ثم اختفى عن الأنظار جاءت به خبرة العمل البحثي والجنائي حتى وإن غادر مسرح الحادث محاولا اجتياز الحدود والهروب بعيدا عن يد الشرطة.. سوف تحضرك الشرطة التي يزعجها عدم تسديد البلاغات وتقييد الجرائم ضد مجهول.. ولها في ذلك ملفات ثرة في هذا المجال البحثي والمنعي والجنائي..

صفقة كبيرة لذلك الشرطي البحثي القادم من سودانيتنا وملامحنا وصفاتنا السمحة.. الفزع والنفير واجارة المستجير.. رفيق الطريق والفريق.. ذلك الشرطي النابه الذي يعرف أداء الواجب ويسعى للإنجاز لكي يبقى مجتمعنا هذا.. مصانا.. ومحافظا.. ومحترم.. جاء الشرطي من المجتمع العريض لكي تعاد صياغته بين صفا.. وانتباه وكتفا سلاح.. وجنبا سلاح.. جاء متحمسا بين استرح ولا تسترح.. يعتصره الجوع والفاقة ويقوده الاباء والشمم إلى عدم التقاط آلاف الدولارات "من الضهرية" أو من درج المركبة الفارهة التي فارق صاحبها الحياة في حادث مروري بمنطقة مقطوعة وقاحلة، يفعل ذلك ولا يتذكر الشرطي حاجته وفاقته فيضع تلك الاموال امانات في دفتر العهدة وقد اعياه حسابها.. يذهب الشرطي لفض المظاهرات وهو يعلم ان راتبه الشحيح لا يكفي لسد رمق او اقالة عثرة.. ولكنه غير آبه حتى ان ضج الهتاف: (يا بوليس ماهيتك كم.. رطل السكر بقى بي كم) أو كما كان يردد مقاطيع عصر الهوان: (كنداكة جات بوليس جرا).. البوليس ايها السادة لا يجري لانه لا يأبه لتلك الهتافات الساقطة هو باختصار شديد ابن هذا المجتمع ويعلم أكثر من غيره بأنه في خدمة الشعب.. وخدمة القانون.. وخدمة الواجب.

# إلى كل شرطي سوداني في الخنادق والثغور والشوارع والطرقات والمعابر والمطارات.. إليهم جميعا أولئك القادمون من لهيب الشمس وحواري الأخلاق السودانية، من نبض هذا الشعب.. ويقظة هذه الامة.. في هجير الطرقات والمرور وفي الجوازات والمطارات والمعابر والبعثات الدبلوماسية.. يُرهقهم تعليم الابناء.. ويعوزهم في بعض الاحيان ثمن الدواء.. فيموتون عشقا في هذه المهنة الحريق.. هذه المهنة العذاب التي يأتونها فرحين ونشطين بكل الحماس.. ثم يغادرونها بعامل السن او الاحالة أو الإصابة .. وهم يتلمسون الطريق وينتظرون الموت.. ولكن الصدق يبقى فيهم قيمة.. ويظل الضمير المهني عندهم وبينهم اصيلا.. التحية لرجال المباحث ولاية الخرطوم، التحية للمباحث في كل مكان، التحية لسعادة الفريق شرطة امير عبد المنعم وأركان حربه وهذا حافز للمزيد من التجويد حتى تعود تلك الشرطة التي نريد.

# اخيرا اقول ان البعض تجاوز الانجاز إلى مرحلة فتح البلاغات الخاصة بالنهب المسلح.. والحرابة.. وقالوا إن الشرطة تتحايل على المواد حتى لا تتهم بالتقصير، لا اريد أن أخوض في التفاصيل ما بين المادتين 174 و 175 ولكن اقول للشانئين أن الشرطة ليست هي المحطة الأخيرة في درب تحقيق العدالة، بل هي العتبة الأولى التي تعقبها النيابة ثم المحكمة المختصة.. بالإمكان تعديل مواد الاتهام بكل سهولة ويسر.