رؤية جديدة السودان

✍ أحلام محمد الفكي : تحديد الموقف ؛ صمت المجتمع الدولي وتورط الإتحاد الأوروبي

-

لا يمكن أن يمر صمت العالم على ما يحدث في السودان مرور الكرام. فبينما تتصاعد أصوات الألم والمعاناة من مدن مثل الفاشر وكردفان، حيث تُمارس الميليشيات انتهاكات وجرائم لا تُحصى، يقابل المجتمع الدولي كل ذلك بصمت يثير التساؤلات. هذا الصمت، الذي وصفه مستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني بأنه "أمر يندى له الجبين"، لا يمكن اعتباره حيادًا، بل هو مشاركة ضمنية في الكارثة.

لم يعد الأمر مجرد تكهنات

أو اتهامات مرسلة فالتقارير الصحفية مثل تلك التي نشرتها صحيفة إيطالية، تكشف عن حقائق صادمة. هذه التقارير تؤكد تورط الاتحاد الأوروبي في سماحه بمرور شحنات أسلحة ومعدات عسكرية من الإمارات إلى ميليشيا الدعم السريع. هذا الكشف يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الأزمة، ويؤكد أن الحرب في السودان ليست مجرد نزاع داخلي، بل هي صراع إقليمي ودولي تُغذيه أطراف خارجية لها مصالحها الخاصة.

سياسة الإنهاك والاستنزاف: لماذا لا تتوقف الحرب؟

إن استمرار الحرب، رغم كل الجهود المبذولة لإنهاء الصراع، يؤكد أن هناك قوى لا تريد للحرب أن تتوقف. هذه القوى تتبع سياسة الإنهاك والاستنزاف التى كتبنا عنها من قبل ، والتي تهدف إلى إضعاف الدولة السودانية وتفكيكها. الهدف النهائي هو تسليم السودان لأطراف تسعى للاستفادة من خيراته وثرواته. هذا السيناريو لا يهدد فقط مستقبل السودان، بل يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

لقد آن الأوان لرفع الصوت عالياً. يجب على الجميع، من منظمات دولية ومجتمع مدني وأفراد، إدانة هذه الممارسات وكشفها. فصمت المجتمع الدولي وتورط بعض الكيانات الكبرى هو خيانة للقيم الإنسانية التي يدعيها العالم. إن مستقبل السودان في خطر، والمسؤولية تقع على عاتق كل من لديه ضمير حي.