✍ محمد جمال قندول : قرار البرهان جاء بالتزامن مع مئوية القوات المسلحة والعيد 71 للسودنة

قرار البرهان جاء بالتزامن مع مئوية القوات المسلحة.. والعيد "71" للسودنة..
إخضاع القوات لقانون الجيش .. إحكام السيطرة..!!
القرار ينظم فكرة الإسناد الشعبي للجيش لمواجهة التحديات..
الخطوة مرتبطة بمجريات "حرب الكرامة" وتطور العمليات الحربية..
أي تشكيلات عسكرية أو شبه ذلك لم تعد تعمل بمرجعية استثنائية..
الخطوة لا تعكس ترتيبات ميدانية آنية، بل تمهد لمرحلة ما بعد الحرب..
تقرير : محمد جمال قندول
أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قرارًا بإخضاع جميع القوات المساندة العاملة مع القوات المسلحة وتحمل السلاح، لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتعديلاته ويطبق على منسوبيها.
وجاء قرار رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة أمس، بالتزامن مع احتفالات الجيش بمئويته، وبالعيد الحادي والسبعين بعد السودنة.
بعد استراتيجي
واستطاعت القوات المسلحة تحقيق الانتصارات وتطهير البلاد من رجس التمرد، إذ قدمت تضحيات جسام لحماية البلاد وسيادتها وكان تحت إمرته تشكيلات عسكرية قدمت سلسلة من البطولات ومنهم المشتركة وقوات درع السودان والمستنفرين والمجاهدين.
ويرى خبراء عكسريون أن القرار الصادر من رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة والذي قضى بإخضاع جميع القوات المساندة التي تحمل السلاح وتعمل مع القوات المسلحة لأحكام قانون القوات المسلحة يمكن قراءته من عدة زوايا، حيث إنه يأخذ بعده الاستراتيجي لأنه ينظم ممارسة الإسناد الشعبي للقوات المسلحة في التصدي للتحديات التي تجابه الوطن وتتطلب الانتظام والقتال في صفها في شكل مؤسسي، وهذا عمل مستمر ومتجدد.
مراقبون قراوا خطوة البرهان من زوايا ارتباطها بمجريات حرب الكرامة والعمل الميداني خاصة مع تطور العمليات الحربية والتي تأخذ الآن أساليبًا قتالية تحتاج لقدر عالٍ من (إحكام القيادة والسيطرة). وأعتقد أن مبدأ تعزيزها هو الذي حرصت القيادة عليه.
وبناءً على ذلك، جاءت فلسفة هذا القرار في المقام الأول، كما أن القرار يهدف لتعزيز الانضباط العسكري لدى كل من يحمل السلاح ويقاتل مع القوات المسلحة.
وبالتالي، يضمن الحسم بالقانون لكثير من المظاهر والظواهر غير القانونية. وكذلك، الممارسات السالبة وتجاوز القوانين والإخضاع للقانون والاحتكام إليه مثلما يضمن الواجبات وينظم الممارسات يوفر الحقوق للجميع.
الانضباط الميداني
الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي قال إن القرار يأتي في توقيت بالغ الدلالة، حيث يحتفل الجيش بمئوية التأسيس وسبعينية السودنة، الأمر الذي يمنحه رمزية إضافية تؤكد أن المؤسسة العسكرية التي امتدت جذورها على مدى قرن كامل ما تزال قادرة على التجدد واستعادة قوتها وتنظيم صفوفها بوحدة وانضباط أشد.
وأضاف : الخطوة تمثل توحيداً للمرجعية القانونية بإخضاع جميع القوات المساندة لقانون القوات المسلحة، بما يعني أن أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لم تعد تعمل بمرجعية منفصلة أو استثنائية، وإنما وفق إطار قانوني واحد يحدد الحقوق والواجبات ويكرس الانضباط.
وبحسب العركي، فإنه بهذا القرار يقطع الجيش الطريق أمام أي ازدواجية في القيادة أو تضارب في الأوامر، إذ تصبح كل القوات تحت إمرة قادة المناطق العسكرية، مما يعزز الانضباط الميداني ويمنع الفراغ التنظيمي أو الفوضى المحتملة.
كما يحمل القرار رسالة سياسية وأمنية واضحة للداخل والخارج بأن الجيش ماضٍ في بسط سيادته الكاملة على المنظومة القتالية، ولن يسمح بوجود أي قوات تعمل خارج السيطرة أو بمعايير موازية.
وتابع محدّثي في معرض الطرح وقال إن الحرب قد أشعلت في الأساس بغرض تفكيك الجيش وتسريحه، وفتح الطريق أمام الدعم السريع ليكون البديل، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماماً.
الجيش خرج من المحنة أكثر قوة وعدداً وعتاداً، فيما تلاشى الدعم السريع وأضحى أثراً بعد عين، ولم يبق سوى ميليشيات ومرتزقة بلا عقيدة ولا مشروع.
وهكذا، فإن الخطوة لا تعكس فقط ترتيبات ميدانية آنية، بل تمثل تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب، وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس مهنية موحدة تعيد ثقة الشعب السوداني بجيشه كدرع وحيد للوطن.
عطفًا على ما تم ذكره أعلاه، فإن العركي يرى أن الخطوة في جوهرها ليست مجرد إجراء إداري عادي، بل هو إعلان صريح عن انتصار المؤسسة العسكرية على المشروع الذي استهدفها، وتأكيد عملي على أن الحرب بدلاً من أن تفكك الجيش قد صقلت وحدته وزادت من تماسكه.
وبذلك، يرسخ الجيش موقعه كمرجعية عليا وحيدة للقوة المسلحة في السودان، ويبعث برسالة قوية أن السودان ما زال يملك جيشاً عصياً على الكسر.