رؤية جديدة السودان

رؤية جديدة السودان

قناة رؤية جديدة
أهم الأخبار

✍ محجوب فضل بدري : هَسِّى دَهْ مَا مُوت راسُو عَدِيل ! (قصة قصيرة)

-كان أحد المشعوذين ينتظر تنفيذ حكم الاِعدام الذى حكمت به المحكمة عليه،عندما وجدته مُداناً تحت المادة ١٣١ القتل العمد،وذلك ان الموت كان النتيجة الراجحة لفعله،عندما قام بخنق المجنى عليها بالحبل وضربها بالعصا ضرباً مبرحاً زاعماً انه سيُخرج منها الجنِّى الذى يسكن فى جسدها حتى فارقت الروح جسد المجنى عليها، وكان المشعوذ فى زنزانات المنتظرين المكون من صفين تتوسطهما شجرة لا ظليلة ولا تغنى من الحر،لكنها كانت بمثابة جنة وارفة للمنتظرين الذين يقضون جُلَّ وقتهم فى الانتظار المميت، يصيخون السمع لكل دبةَ قدمٍ أو صليلَ جنازير أو كَشْكَشْةَ مفاتيح،وما أن يُفتح الباب الذى يفضى الى الزنازين،حتى تَشْرَئب أعناقهم وتدور أعينهم، فيبادرهم الحراس بالقول: تسمعوا سمع الخير ياجماعة.

وهى عبارة تبث روح الطمأنينة فى المنتظرين الا صاحبنا المشعوذ،فقد كان يهزأ من الجميع وهو يقول: [أنا ما فى ود مرة بيدرع لى حبل فى رقبتى] فقد كان شديد اليقين بأن جماعته أو خُدَّامَهُ أو شياطينه لقادرين على أن يخرجونه من السجن وينقذونه من الحبل!! وبعد مُضِى أكثر من عام جاء قرار الافراج بعدما تنازل أولياء الدم عن القصاص. فخرج مزهواً بانتصاره، لا شاكراً لله، ولا حامداً لأولياء الدم أن منحوه فرصة أخرى للحياة بتسخير من الله عَزَّ وَجَلَّ !!

-ولم يمضى وقت طويل قبل أن يعود المشعوذ لأفعاله تلك وماتت امرأة أخرى على يديه،وحكمت عليه المحكمة بالاعدام شنقاً حتى الموت، وعاد لزنازين المنتظرين مرةً أخرى أكثر ثقةً وأطلق عليه الحراس [كَاتْلَ الْمَرَتِين] وكان سعيداً بهذا اللقب، وهو يؤكد لكل من حوله بأنه سيخرج عاجلاً أو آجلاً.

وبدأ المنتظرين وتحت وطأة اليأس يلتمسون البركة من المشعوذ الذى كانت كل ضحاياه فى السابق من النساء كما يقول ملفه الجنائى،كذلك كان يفعل بعض الحراس بدافع الجهل فالرجل له سابقة،اذاً لابد أن عنده السر الباتع،وما بين اليأس والجهل عاش المشعوذ [كاتل المرتين] يُمَنِّى نَفْسَه بالخروج من السجن والافلات من العقاب.

-اذ كان يسخر من حراسه وهم يقتادونه لاجراء وزن الجسم مع القيد، وقياس الطول تمهيداً لتنفيذ الحكم، لأن الشنق عملية فنية تحتاج لدقةٍ شديدة حتى لا ينفصل الرأس عن الجسد أو تأخذ الوفاة وقتاً أطول، لذا فاِنَّ (السقطة) كما يسمونها محسوبة بوزن وطول المحكوم عليه، وبالتالى طول الحبل.

-والمشعوذ يردد وهو فى طريقه الى الميزان [أنا مافى ود مرة بيدرع فى رقبتى حبل] !!

-وجاء يوم التنفيذ، وسيق المشعوذ المحكوم الى غرفة المشنقة ظُهراً، فلحظة التنفيذ فى سجن كوبر تكون اِشارة الأمر بفتح السَقَّاطة مع أذان صلاة الظهر، بحيث يكون آخر ما يسمعه المحكوم فى الدنيا هو (الله أكبر الله أكبر ) وفى ذلك تعظيم للروح التى نفخها الله تعالى فى الانسان وستُزهق بأمره تعالى اذ يَستَمِد القانون أحكامه من الشرع القويم، لكن المشعوذ كان حتى تلك اللحظات يعيش فى عالم أوهامه ويتلفت وينظر فى بلاهة الى السلاسل والجنازير والحبال، وهو يرى الشَنَاقْ الذى يعرفه يقوم باِجراءته ويشدّ وثاقه ويرخى القيد من وسطه ويضعه بين قدميه ويفك الكلباش من يديه ليضعهما خلف ظهره ويحكم ربط حزام جلدى عريض يمتد بين ذراعيه الى الخلف وراء ظهره حتى يبرز صدره،ثم يضع كيساً أحمراً من القماش على وجهه، ثم يضع الحبل حول عنقه،وعندها فقط قال لجلاده مستغرباً :- [ الشئ ده ما موت راسو عديل]!! فقال له: أنت قايلو شنو!!

-وان هى الا لحظة حتى تدلى عنقه من الحبل واندلق لسانه خارج فمه وجحظت عيناه من محاجرها وبال على نفسه. وقام طبيب السجن بجس نبضه والكشف عليه بالسماعة،ثم أعلن وفاته رسمياً.

ملاحظات:-

-هذه القصة واقعية حدثت فى السجن المركزى كوبر، وبعض شهودها أحياء يُرزقون .

-هذه القصة لا علاقة لها بتمائم وحجبات الجنجويد التى لم تعصمهم من البل والفتك والمتك.

-ولا علاقة لهذه القصة باتفاقية جدة التى أهدر فيها الجنجويد فرصتهم للحياة مرة أخرى.

-كما ان القصة لا تشير الى الجغم الذى طال عدداً من قيادات المليشيا وهم يئنون من حمل الحجبات على صدورهم وظهورهم وبطنوهم وأيديهم التى زعموا أنهم مانعتهم حجباتهم من الموت فأتاهم الجغم من حيث لم يحتسبوا

وقُذِفَ فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أُوْلِى الأبصار،

الجيش ده ناوى عليكم بالموت عدييل.

وما النصر الا من عند الله.