✍ د. عبد السلام محمد خير : والآن..أن (نكون أفضل) في ميدان المولد

0.. ليتنا كنا هناك!..وفى الأمر عتاب، لماذا لم نسارع بالعودة مع غيرنا لنكون جزء من الصورة الازهى هذه الأيام ودائما(زفة المولد)بإيحاءاتها..صورة محتشدة بحضور متوافق ومظاهر أمان وإستبشار بالقادم والأنظار باتجاه(ميدان المولد)..حدث مبهر،كأنه يجري لأول مرة، مع إنه إطلالة كل ربيع، تهفو لها القلوب دليل محبة تلهمها سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين..صلى الله عليه وسلم وبارك وأنعم.. زفة المولد بعد انقطاع لعامين كانت لافتة، تفيض إلهاما وطمأنينة..تتجلى بخطاب قوامه(بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)..وحدها تكفي خروجا من ميدان المولد، لميدان السلام.
المشهد جرى تداوله اسفيريا مثل كلما صدق وأبهر-غاية المنى في محاولات تقريب الخطاب العام الى نهج من جاء ليتمم مكارم الأخلاق-كما ورد.. رسالة من خارج البلاد تثير الخواطر والمفاخر(يا سلام!..كأننا كنا هناك بعربة التلفزة وضيوفنا الأماجد يعلقون على المشهد،الشيخ عبدالجبار المبارك،مهندس الصافي جعفر)..الرسالة من مخرج البرامج الدعوية بالتلفزيون،المبدع عادل عوض..من مهجره أهاج ذكريات قوامها خطاب دعوي(بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)..لقد أشار لعالمين ممن كنا نلمس قربهم من دعوة(التقارب بين أهل القبلة)..المخرج ذكرنا بالمهندس الصافي جعفر،عليه رحمة الله..كان قد تجلى في تناول السيرة النبوية تبسما..يفيض علما وفقها..أسرنا نهجه فكتبت(الصافي جعفر..نذر نفسه للسيرة والمدينة فتجلى وجاور)- كتاب تحت الطبع يوثق لعلماء دعاة مشاهير.
0..والشيخ عبدالجبار المبارك من عطل المرور:
ورد أيضا في رسالة المخرج اسم الشيخ عبدالجبار المبارك، رحمه الله، فتذكرنا وتذكرنا..هو ممن قدمتهم الإذاعة واستقطبهم التلفزيون..منهم الشيخ سيف الدين أبو العزائم، مقام وقور وطلة مستبشرو وخطاب محبب للناس،عليه رحمة الله.. والشيخ محمد أحمد حسن بطلته المحببة وخطابه المشوق(الدين النصيحة)،رحمه الله..يذكر أنه كان للشيخ عبدالجبار مشاركة جهيرة في برنامج للمناظرة هو الأول من نوعه في التلفزيون تقديم الاستاذ حسن محمد على مدير البرامج بالإذاعة،رحمه الله..البرنامج وضع أقطاب الطرق الصوفية أمام الكاميرا لأول مرة في مواجهة الجمهور وحول نقاط الجدل الدائرة في المجتمع..ظلت المناظرة تنساب منسجمة بين يدي وسطية عرف بها الشيخ عبدالجبار الذى كان له حضور دعوى إعلامي مكثف بالإذاعة عبر برنامج شهير عنوانه(أحداث القرون)يتناول السيرة النبوية عبر أحداثها المباركة..يبث عصرا فيتابعه الناس بشغف ملاحظ حتى إن مدير الإذاعة وقتها الأستاذ محمود ابوالعزايم،عليه رحمة الله، أطلق تعليقا صحفيا لماحا يفاخر بالبرنامج(الإذاعة عطلت حركة المرور)!.
عرفت الشيخ عبدالجبار عن قرب خلال تعاونه مع التلفزيون واقترابه من الجمهور،مناصحة عن حميمية مطبوعة فيه..إنسان حباه الله تعالى ببشاشة الطلة ووفرة العلم ومضاء الحجة فيما يفتي به لحل معضلات المجتمع..يثري صدور القوم ويجبر الخاطر..أثره يتراءى باقيا بين الناس، والحمد لله.. لعل منه صدارة إسمه في مقام السيادة في الدولة..أكرم به من إختيار،إنها وسطية أهل الجزيرة الخضراء..المتفتحة.
0..مناصحة بحميمية:
هناك أسماء لدعاء إشتهروا بنصحهم عن حميمية مطبوعة وطلة مستبشرة وبقيت رسائلهم في الخاطر..منهم الشيخ عوض الله صالح.. من لطايف ما ورد عنه فى الوعظ الحسن إنه سمع بأن أحدهم لا يصلى ولا يريد أن يسمع نصحا!.. ذهب إليه متبسما وأخذه جانبا ليسأله برفق (بصراحة كدا لماذا لا تصلى؟!). إستلطف طريقة طرح السؤال فأجاب (يا شيخنا أنا لا أحفظ حتى سورة الحمد ، فكيف أصلى)؟!.. تبسم الشيخ وقال له(لا عليك، هناك من يقرأ لك، فقط إذهب وصل فى الجامع القريب من دارك)..يقول الراوي: وقد كان.. إعتادت خطاه المسجد وحفظ السور التى يصلى بها الإمام.
ومثل هذه الحكاوى كثيرة تنسب للشيخ عوض الله صالح وللشيخ الشعراوى والشيخ الكبيسى ومثلهم كثيرون يتبارون في كسب قلوب الناس وعقولهم عبر فتاوى على الهواء تتنافس عليها الفضائيات والاذاعات عبر( الجوال)فتترى الفتاوى مباشرة ..هناك منصات نواة لقناة دعوية تزيل وحشة مبادرة دكتورعبد الله الطاهر، بورك فيه وفى فضائياته.
0..ودعاة الآن على(النت):
يلاحظ الآن مع انتشار المنصات أسلوب جديد فى الدعوة والوعظ، قوامه(المواطن الداعية)شق طريقه الى جمهور كبير من المشاهدين والمستمعين والقراء ومتصفحى الإنترنت..لقد أطل منهج إتصالى مواكب لحاجة الجمهور ومتصل بحياته اليومية ويتسم بالحيوية والتفاعلية والتاثير الفعال لرسائل روحية مبشرة فى عصر تكنولوجيا المعلومات بشروط الموضوعية والقدرة على كسب مشاركة الجمهور وإرضائه، بل إسعاده بالمعارف التي تسمو بالحياة وتستبين الحلال من الحرام وتصون الأوضاع داخل الأسرة وتعين على مواجهة الضغوط وتشبع دواعي التسامح وإعمار العلاقة مع الآخرين..هكذا يبدو المشهد في ضوء خطاب متداول تحيطه نفحات السيرة النبوية المباركة.
نحن أمام إعلام(رقمي) يعطي الناس ما يجبر خاطرهم ويعدل طريقهم ويبقى فى ذاكرتهم، ويسعف حال من يتشبثون بما ينجى عند الشدائد.. خطاب قوامه الشفافية والالتصاق بالقيم والإحتكام إلى (التى هى أحسن)..هل نخرج من المولد بمناصحة بها تحفنا منظومة القيم التى حثت عليها السيرة المطهرة،المحتفى بها الآن ودائما؟.
0..الخروج من(المولد)بمناصحة لا تنقصها الحميمية:
المشهد الآن ملهم.. يستدعي دعاة التناصح بحميمية ليحفزوا الناس وهم خارجون من حرب عينهم على(ما هو أفضل)بحمد الله..يرددون وهم عائدون لوطنهم ولمؤسساتهم وبيوتهم(سنكون أفضل)..فلنكن(أفضل فعلا) بحسن الإقتداء بخاتم الأنبياء،صلى الله عليه وسلم..فلنكن أفضل بدء من هنا،من ميدان المولد حيث يتجدد خطاب حسن الإقتداء وفضيلة(بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)..أن نكون أفضل بها في السنتنا وما بين أيدينا وجوانحنا..أي شيء هو(حسن الإتباع)؟..إنه غاية هذا الإحتفال بالسيرة المطهرة..قوامه التوحيد المطلق، قولا وفعلا ويقينا(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد..المولد(ذكر)فالكل يردد الآية الكريمة(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) البقرة..والآية الكريمة(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب..والمولد(توحيد)..إمام الجمعة إحتفى بالمولد بأن جعل موضوع الخطبة فضائل وأسرار التوحيد فى(سورة الإخلاص)..كل عام والجميع بخير(على أفضل ما يكون)- ذكرا وتوحيدا وطمأنينة باذن الله..والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.