✍ أحلام محمد الفكي : الديمقراطية المزيفة ؛ حين تُفرَض الشعارات بالسلاح

يقولون : العطر يفضح صاحبه فمن يرفع شعار الديمقراطية يجب أن تظهر أفعاله حقيقتها، وأبسط قواعدها هو احترام إرادة الشعب عبر صندوق الاقتراع. لكن اليوم، ترفع جماعة تاسيس (المليشيات ) راية "الدولة العلمانية الديمقراطية" متجاهلين أن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بالشعارات ولا تُفرض بالقوة، بل بالانتخابات الحرة والاستفتاءات الشعبية.
ان التناقض الصارخ بين الشعارات الرنانة والواقع المرير على الأرض. فالدستور، هو مرآة الشعوب، ومن حق الشعب السوداني وحده أن يقرر شكل دولته. لكن من منح هؤلاء الأوصياء حق الحديث باسمه؟
ما نراه ليس سوى استبداد مقنّع، حيث تسعى تاسيس لفرض وصايتهم بسبيل البندقية لا بالصندوق، وبالقوة لا بالشرعية. والشعب السوداني، بذاكرته الحية، لن يغفر ما ارتُكب في حقه من قتل ونهب وتهجير.
بينما تروّج المليشيات جماعة تأسيس لخطاب "الحرية والاختيار"، كانت البنادق هي الحَكم الفعلي. فلم تُطرح حتى الآن أي آلية حقيقية لانتخابات نزيهة أو استفتاء شعبي يحدد نظام الحكم. فالقرارات تُتخذ في الغرف المغلقة وتُفرض بالقوة، في تناقض صارخ مع قيم الديمقراطية.
تُظهر الشهادات من المواطنين هذا التناقض:
مواطن مهجّر من دارفور يقول بحسرة: "تركنا منازلنا تحت تهديد السلاح، ولم نشهد أي احترام لصوتنا أو حقنا في تقرير المصير."
ناشط مدني يؤكد: "من يتحدثون عن الديمقراطية هم أنفسهم من صادروا الحريات وقتلوا المئات في الشوارع."
كما وثّقت تقارير حقوقية عمليات نهب واسعة لممتلكات المواطنين، وتهجير قسري طال آلاف الأسر، بينما تستمر المليشيات في الحديث عن "التأسيس لدولة العدالة". فرفع الشعار شيء، وترجمته على الأرض شيء آخر.
الديمقراطية الحقيقية عقد اجتماعي يقوم على الشفافية والاختيار الحر. وأي محاولة لفرضها بالقوة ليست سوى نسخة جديدة من الاستبداد، ممهورة بدماء الأبرياء. ما يجري اليوم هو محاولة لإلباس الاستبداد ثوب الديمقراطية، ولكن التاريخ السوداني علّم أبناءه أن الشعوب قد تصبر، لكنها
لا تنسى الظالم والظلم الذى وقع عليها .
وأن بقاء الظالم لن يطول وأن الحق منتصر ولو بعد حين .